محمد بن جرير الطبري

140

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قيل : ذلك عداوة النسطوريةِ واليعقوبيةِ ، والملكيةَ = والملكيةِ النسطوريةَ واليعقوبيةَ . ( 1 ) وليس الذي قاله من قال : " معنيٌّ بذلك : إغراء الله بين اليهود والنصارى " ببعيد ، غير أن هذا أقرب عندي ، وأشبهُ بتأويل الآية ، لما ذكرنا . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه محمَّد صلى الله عليه وسلم : اعفُ عن هؤلاء الذين همُّوا ببسط أيديهم إليك وإلى أصحابك واصفح ، فإن الله عز وجل من وراء الانتقام منهم ، وسينبئهم الله عند ورودهم عليه في معادهم ، بما كانوا في الدنيا يصنعون ، من نقضهم ميثاقه ، ونكثهم عهده ، وتبديلهم كتابه ، وتحريفهم أمره ونهيه ، فيعاقبهم على ذلك حسب استحقاقهم . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } قال أبو جعفر : يقول عز ذكره لجماعة أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين كانوا في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أهل الكتاب " من اليهود والنصارى = " قد جاءكم رسولنا " ، يعني محمّدا صلى الله عليه وسلم ، كما : -

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ذلك عداوة النسطورية واليعقوبية والملكية النسطورية واليعقوبية " . وهو كلام خال من المعنى ، صوابه من المخطوطة . يعني عداوة هؤلاء لهؤلاء = وعداوة هؤلاء لهؤلاء .